مقتضى اسمي الله العليم
العالم وأثرهما:
هذان الاسمان الجليلان فيهما
إثبات العلم المطلق لله تعالى، فعلمه شامل للكليات والجزئيات، بخلاف زعم بعض
الفلاسفة الذين أنكروا علم الله تعالى بالجزئيات، ولا ريب أن مثل هذا الزعم يتعارض
مع كمال علم الله تعالى.
فالنصوص الشرعية أثبتت لله
تعالى العلم التام المطلق بكل الأشياء، صغيرها وكبيرها، دقيقها وجليلها، ماضيها
ومستقبلها.
فلا بد للمسلم أن يعتقد هذه
العقيدة التي أثبتها الله تعالى لنفسه، وسمّى لأجلها نفسه بالعليم العالم، فإيمان
المؤمن لا يتم إلا بإثبات أسماء الله تعالى ومدلولاتها.
كما أن هذا الاسم يقتضي لمن
بلغ رتبة من العلم التواضع وعدم التعالي، فعلم الإنسان مهما بلغ فإنه لا شيء في
علم الله تعالى، فالعالم الحق هو الذي كلما ازداد علماً أورثه خشية وتواضعاً
وانكساراً لله تعالى، قال عزّ وجلّ: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ
الْعُلَمَاءُ ﴾ فاطر: ٢٨، وقال تعالى: ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾
يوسف: ٧٦، قال الحسن البصري: "ليس عالمٌ إلا فوقه عالم، حتى ينتهي العلم إلى
الله". (تفسير الطبري)